ابن الأثير

58

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقيل : توفى أيام معاوية ، وهو أحد الذين دفنوا عثمان رضى اللَّه عنه وهم [ ( 1 ) ] : حكيم بن حزام ، وجبير بن مطعم ، ونيار بن مكرم ، وأبو جهم بن حذيفة [ ( 2 ) ] . وهذا أبو جهم هو الّذي كان أهدى إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خميصة [ ( 3 ) ] لها علم فشغلته في الصلاة . أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر ، أنبأنا أبو محمد القارئ أنبأنا الحسن بن شاذان ، أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق ، أنبأنا الحسن بن مكرم ، أنبأنا عثمان بن عمر ، حدثني يونس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : انطلقوا بهذه الخميصة إلى أبى جهم بن حذيفة ، وأتوني بالأنبجانية ، فإنّها ألهتني آنفا عن صلاتي . وقد اختلفوا في هذه الخميصة ، فمنهم من قال : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أتى بخميصتين سوداوين ، فلبس إحداهما وبعث بالأخرى إلى أبى جهم ، فلما ألهته في الصلاة بعثها إلى أبى جهم ، وطلب التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها لبسات . روى ذلك سعيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد ابن زيد بن الخطاب ، عن أبيه ، عن جده . وقال مالك ما أخبرنا به أبو الحرم مكي بن ربّان بإسناده عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، عن علقمة بن أبي علقمة : أن عائشة [ ( 4 ) ] زوج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قالت : أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول اللَّه خميصة شامية لها علم ، فشهد فيها الصلاة ، فلما انصرف قال : « ردى هذه الخميصة إلى أبى جهم » [ ( 5 ) ] . 5774 - أبو جهمة ( س ) أبو جهمة بن عبد اللَّه بن جهمة . روى سفيان ، عن منصور ، عن فضيل الفقيمي ، عن أبي العالية : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يقول في مجلسه بآخرة : « سبحانك اللَّهمّ ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك » .

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « وهو » . والمثبت عن المصورة والاستيعاب : 4 / 1623 . [ ( 2 ) ] انظر كتاب نسب قريش لمصعب الزبيري : 369 . [ ( 3 ) ] الخميصة : كساء أسود مربع . [ ( 4 ) ] في الموطأ : « عن علقمة بن علقمة ، عن أمه ، أن عائشة » ويقول السيوطي في تنوير الحوالك 1 / 90 : « قال ابن عبد البر : رواه جماعة الرواة عن مالك في الموطأ « عن علقمة ، عن أمه ، عن عائشة » ، وسقط ليحيى « عن أمه » ، وهو مما عد عليه ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة » . [ ( 5 ) ] الموطأ ، كتاب الصلاة ، باب « النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها » .